ولا تقربوا المطاحن ما ظهر منها وما بطن


 

 

في التسعينات، كانت فمة قصة مصورة مصرية (أو كوميكس كيما يقولو غادي) إسمها « المواطن المطحون ». السيد هذا وضعيتو تالمون منيكة أصل، ولى يشبه لهيكل عظمي، ما عندوش معدة ومرمدينو في الخدمة وفي الشارع وفي حياتو الشخصية. هالمواطن المطحون هذا هو توصيف باهي ودقيق للمواطنين اللي عايشين ديكتاتورية. كتونسي كان يعاني من الديكتاتورية، مشكلة المواطنين المطحونين كانت أساسية عندي، خاطر المطحون ما يتكلّمش على حقو، المطحون بسهولة يولّي طحان والخليط يخلي صاحب الطاحونة أو زميمهم (الطحانة) عاملو بشرعو وينيك في البلاد والعباد.

 

فلسفيا، إنجمو نتسائلو :

 

من هم ؟ من وراءهم وماهي أهدافهم ؟ شكون جاء قبل ؟ المطحون والطحان وإلا زميمهم ؟ وهل أنو المطحون مسؤول على الوضعية متاعو وهل أن يستاهل الشلابق والبزق اللي ينيك فيهم كل نهار وهو يكشّخ ؟

 

المطحون زوز أنواع سيدي خويا. المطحون الأول هو مطحون جاهل، موش بمعنى سبّة، لكن بمعنى أنو ما يعرفش. المطحون ما يعرفش اللي البوليس ما عندوش الحق يدخلو زوز صوابع خاطر رشقتلو في العشية معد كاس نعناع أخضر. المطحون ما يعرفش اللي عرفو في الخدمة ما عندوش الحق يحل سروالو عليه ويتبول عليه بالواقفة منغير حتى سبب. المطحون هذا عادة ما يقلب العنف والتمرميد اللي هابط على ظهرو في مجالات أخرى ما عندها حتى علاقة بالمجال اللي يهز فيه في العصبة يوميا. مثلا، المطحون تلقاه مغروم بالكورة للطولة، ويكره أي جمهور موش تابعو، وتنجم تبدل الكورة بالدين مثلا، ويولي يكره جمهور الشيعة، وكيف يفد يتعدى يولي يحاول يطحن في مواطنين مطحونين أخرين، عادة ما يكونو مواطنات مطحونة، فيهبط على مرتو بالضرب، ويمرمد أختو خاطرها ممكن عندها صاحبا أما ياخو المصروف من عندها وهات من هاك اللاوي. المواطن المطحون موش عارف ربي وين مدّيه، وخاصة ما يعرفش اللي موش كان هو مطحون، هذاكا علاش ما يخممش حتى نهار باش يتلم مع مطحونين اخرين باش يوقفو زميم الطحانة عند حدّو.

 

المواطن المطحون من الصنف الثاني هو الصنف الخطير. هو الصنف اللي تالمون تشبّع بقيم الطحين والتكربيس وفهم اللي عادة ما المطحونين يبلّعو أفامهم وموش فاهمين أنهم هوما الأغلبية، هاذم يولي كيما يقولو الاخوة التروتسكيين « كومبرادور » ولا في أمريكا « الزنوج المناصرين للعبيد ». يعني، في عوض أنهم يفيقو على وضعهم، دورهم الأساسي يولّي أساسا إقناع المطحونين الأصليين أنو ما ينجموش يحسنو حالتهم، أنو « ليس بالإمكان أحسن مما كان »، و »ربي باش يعوضلهم على التمرميد »، أو المقارنات الفاشلة من نوع شوف الصومال ومسلمي بورما وإسكيمو دوز وإحمد ربي على ما عطاك. طبعا زادة فمة منطق التخويف والترهيب من أي محاولة تغيير، « رد بالك فلان توزّر » ولا « هذاكا تبعث وراء الشمس » خاطر تكلّم وفضح المستور، وإلا منطق « خلي أهل البلاء في البلاء ». المطحونين هاذم برتبة طحان مستقبلي باش تلقاهم زادة مع أي فكرة « عامة أو سائدة » كيما الإعدام وحق البوليسية في ضرب المجمرين وضد المثلية وضد وضد وضد. هدف المطحون هو أنو يولي طحان وأنو زميم الطحان يحسسو أن يفرق على المطحون العادي وأنو الطحين متاعو وصّلو باش يرتقي في سلّم الطحين.

 

نوصلو توة للختام والجواب على السؤال : أش نعملو مع دين ربّهم ؟ بالنسبة للمطحون الأول فالحل واضح : نيك حطلو أمبولة ضو في عينيه، عيّط عليه في أي فرصة، أقرصو من أحناكو (باش ما نقولوش بلاصة أخرى) وساعة ساعة نيكو بكف أخوي (خاطرو مطحون موش طحان) وقلّو اللي يلزمو يفيق على وضعو باش يخرج من حالة الإستلاب الطحيني اللي هو فيها. المطحون الناوي على الطحين، وكما قلنا سابقا، هو كائن لا نفع منه، كيف بلاكة الستوب في تونس، لذا يلزم تنزلو عليه بالشلابق غير الأخوية وتفضحو محاولاتو الطحينية وتكربيسو وتفسيرو لحالة بقية المطحونين بحجج أنثروبولجية وجهوية وقحبوية.

DON TAKRIZ